8 نصائح في مواجهة العنصرية
>> تدوينة منقولة عن مدونة سابقة ( احدى المدونات السابقة ) <<
حسنًا اعترف فكرت في ان ابتداء التدوين هنا بموضوع كهذا قد يجعلها بداية مُشرقة الى حد مُلتهب و لكن في الوقت الراهن يدور هذا الموضوع في ذهني بإلحاح نظير الاحداث الجارية في العالم ومدى التفاعل مع الثورة الأمريكية ضد العنف القانوني والقضائي الواقع على الآفروأمريكيين وفي اوضاع مماثلة يسهل تمامًا ان ننظر للعنصرية بوصفها مشكلة عالمية ويسهل ايضًا ان نغفل عن جوانبها الشخصية واللصيقة بنا.
لا اخطط لأن اكتب هذه التدوينة لكتلة من الناس وانا لا اكتب أي شيء لغرض كهذا عادة لذلك انا هنا لأكلمك او اكلمكِ كشخص مفرد يعيش تجربة مُفردة وفريدة بمختلف و عديد التحديات التي لو كانت العنصرية من ضمنها فستكون تجربة مشتركة بيننا و
يسرني لذلك ان اشارك بعض النقاط التي ساعدتني في التعامل معها كثيرًا .
قبل ان نبدأ، علينا ان نضع اولًا وصفًا تبسيطيًا جدًا لماهية العنصرية إذ لايمكن ان نواجه مالا نملك له تعريفًا واضحًا لذا سأقول مثلًا انها رزمة من الصور النمطية السلبية الواقع ثقلها على فئة من الناس والتي قد تتطور وتتفرع بعد ذلك الى اشكال كثيرة من العنف الجسدي او العنف اللفظي او العنف الضمني والأخيرة مفردة وليدة اللحظة لأنني لم اجد تصنيفًا لائقًا اضع فيه ( الإيحاءات العنصرية و مختلف صور الإقصاء المضمر والغير مُعلن ) ولأن النوع الأخير متكرر الى حد كبير ووليد اللاوعي غالبًا على نحو يُصعب مطاردته ولا يمنع ضرره قررت الا اتركه عاريًا بدون تصنيف.
نبدأ الان؟
1-
افصل نفسك عن المشكلة
اذا كانت العنصرية كما قلنا عنها رزمة من الصور النمطية فلا بد ان ندرك اولًا ان هذه الصور المشوهة لا يمكن ان تكون لنا ، فهذه الصور المجترة والمكررة التي يتشبث بها الشخص العنصري لا تمثل سوى ما يريد ان يتخيله و ما يريد ان يعرفه عنا وكلى الأمرين ليسا ما نحن عليه.
جرت العادة ان تتعلق الصور النمطية إزاء الآفروعرب بأوهام عديدة ربما اشهرها واوسعها انتشارًا ( القبح وسوء الخلقة ، العنف ورداءة الطبع ، الاجتزاء والتشويه التاريخي متمثلًا في فكرة الرق والاستعباد ، تدني الذكاء ، المرح الفاحش و الخارج عن حدود اللياقة ، والهوس بالرقص والغناء وأمور اخرى اترفع عن ذكرها) ولا يتسع المكان لذكرها كلها وقطعًا ليس للرد عليها من طرفي ولكن سأقول ان مجابهة صورة مغلوطة تستلزم تواجد صورة صحيحة وواضحة لديك وهذا سيأخذنا للنقطة التالية.
2-
إقرأ أكثر
ربما وفرة المعلومات في العصر الحالي تعطينا شعورًا واهمًا ان ما نحتاج ان نعرفه فعلًا يقع خارج تلك الصناديق المغلقة التي تجمع الغبار ( الكتب) ولو كنت تتصورني كائنًا يلتهم الكتب ويقرأ ليل نهار فشكرًا هذه صورة نمطية مغلوطة لكن ازعم انها ألطف مما تم ذكره سابقًا ، انا اقرأ ما يعجبني فعلًا وكنت يومًا امتلك ذلك الوهم المُضحك بكون لا شيء يعجبني لكن هذا محض مؤشر طبيعي لكونك لم تكتشف ذائقتك القرائية بعد ، فالناس تكتب منذ بداية الخليقة ومن الغرور الغرير ان تتصور ان احدًا في كل هذا الوقت لم يفلح في كتابة ما يعجبك .
حسنًا وما علاقة هذا بما نتكلم عنه الان؟ علاقته هو ان تصورك الواضح عن العنصرية و أسبابها و اشكالها و تاريخها وتاريخ الانسان الأفريقي او الأسود لن يتشكل بشكل راسخ الا من خلال الكتب ، فزبدة المعلومات الموجودة بهيئات كثيرة لا تغني عن وليمة المعرفة الموجودة في الكتب، والقراءة ضلت السبيل الأمثل والوحيد الذي سيزودك برصيد طيب من الكلمات التي تسعفك في نقاشاتك ، لو افترضنا انك ستقول او ستقولين انا لن اتناقش مع احد وعلى هذا سأجيب " طيب" انا كنت أتكلم عن نقاشاتك الداخلية مع ذاتك وهي الأهم ، نقاشاتك مع الآخرين ستكون محض نتيجة ثانوية لتلك النقاشات العميقة داخلك وهي التي ستشيد وتغير الكثير ، ولو كنت تقرأ مسبقًا فأقترح عليك بكامل اللطف ووافره ان تنوع في قراءتك لأن حصرها على اللغة الإنجليزية قد يعطي احاديثك طابع الشخص المصاب "بالأمريكومينيا" او الهوس بالثقافة والنضال الأمريكي وهذا انطباع خاطئ اقع فيه ويزعجني كثيرًا فلو كان من الممكن ان يزعجك او يزعجكِ ايضًا فأجد اقتراحي مقبولًا على ما آمل.
3-
لا تصمت عن الإساءة
وانا هنا انهى عن الصمت المتعارف عليه بوصفه اطباق الشفتين ، إذ لا اجد أي شكل من اشكال الاشتباك الجسدي حكيمًا او مبررًا لأننا في الدول المتمدنة حمدلله نستطيع ان نحتكم لقانون البشر بدلًا من قانون الغاب فلطفًا فل نتفادى ذلك ما امكن.
ادرك ان كلامي هذا قد يعد غريبًا وناشزًا بعض الشيء اذ لطالما يٌنظر الى الصمت امام الإساءة كشكل من اشكال الحكمة والرزانة لكنه بالمقابل قد يدفع بعض الاشخاص الى التمادي في الضرر و تخطي الحدود و ممارسة اشكال العنف الضمني و العنف اللفظي الذي قد تحمله لبقية يومك وفي اسوء الحالات لبقية حياتك كجرح ثقيل يسمم مُخيلتك وذاكرتك ويسهل له في مواقف كثيرة ان ينمو ليتحول الى خصومة بينك وبين نفسك نظير كونك لم تدافع عنها ولهذا السبب اجد ان من الأفضل ان تجد طريقة لائقة للتعبير عن كون تعليق او مزحة او دعابة او "فلتة لسان" معينة، مؤذية او وقحة او ظالمة و عنصرية بالنسبة لك، قد تجد مدًا من الصمت المُحرج او الاستنكار وربما حتى محاولات لمصادرة احساسك او استياءك بالجد والهزل لكن لا اظن من وافر الحكمة ان تسمح لأحد بأن يصادر شعورك او يقلل من قيمته هذا شكل من اشكال العناية بالذات ينقلنا الى النقطة التالية .
4-
تخلص من المشاكل الثانوية
" طيب" هذه نصيحة غريبة بعض الشيء لكننا احيانًا بالفعل نغفل عن الأمور الصغيرة التي لو اصلحناها ستجعل الكثير من المشاكل تنكمش ليصغر حجمها ولو قليلًا، تخلصك من الزملاء او الأصدقاء المسومين برصيد من التصورات العنصرية المؤذية و اخذك فترات نقاهة من مواقع التواصل التي يرد فيها ان يلوث بصرك تعليق او آخر ، هو شكل من اشكال العناية بذاتك والنصيحة الأهم والتي اخرتها لكوني اجدها غريبة هي رتب غرفتك ، لا اعرف إذا ما مر بك مسبقًا فيديو اسمه (إذا أردت تغيير العالم، ابدأ بترتيب سريرك) سأضع رابطه في الأسفل وحسنًا هو يتكلم عن السرير وانا أتكلم عن الغرفة كاملة لكن الأهداف ذاتها ففي النهاية مقدار العناية والمعاملة التي تعطيها لنفسك هي ذاتها التي سترتضيها حين تغادر الحجرة لأن الناس غالبًا يعاملونا كما نقبل لأنفسنا بأن نعامل ، تخيل لو ان شخصية هامة كانت لتزور غرفتك او غرفتكِ ولو انها لأسباب غامضة ستنام على سريرك كيف تريده ان يبدو لها؟ ومالذي يجعلك تظن انك لا تستحق هذه المعاملة؟
5-
الثقة بالنفس
اخرت هذه كثيرًا لأنها اكثر نصيحة مستهلكة ومستفزة بالنسبة لي لأنها غالبًا ما تأتي من اشخاص توفرت لهم أسباب الثقة بالنفس منذ ولادتهم ولذلك يتصورونها امرًا سهلًا لا يتطلب ادنى اجتهاد شخصي ، هم يصورون الأمر كما لو انه تعويذة او دواء تأخذه اليوم وتستيقظ به غدًا (سامحني لو وصفت هذا بالهراء) نحن عادة لا نثق بشخص لا نعرفه وعادة ولأسباب غامضة نتصور اننا نعرف انفسنا رغم كل الاحتمالات الكامنة فينا والتي يفصلنا قدر من الوقت والجهد عن معرفتها خاصة في بداية حياتنا ، ومسألة الثقة بالنفس مسألة متشابكة ورحيبة ربما اكبر من فهمي عنها، لكن سألخص نصيحتي إزاءها في جملة منفردة ( أتقن شيئًا واحدًا) ولحظة انا لا أتكلم هنا عن الهوايات المكررة كالقراءة والكتابة وركوب الخيل وانا لا اشتمها ابدًا لكن أقول بشكل عام ان اتقان شيء مختلف كالزراعة او الحياكة او جمع اللوحات لا يقل عنها جمالًا و أداء للغرض
اريد ان انوه هنا الى كوني ضد الاعتقاد السائد ان الانسان لابد ان يكون له هواية ليكون شخصًا ذا قيمة لأن قيمتك كإنسان محفوظة نظير كونك خلال تجربتك الإنسانية من الممكن ان تكون شخصًا محبًا ومحبوبًا ومفيدًا ( لذاتك وللأخرين) بأكثر من طريقة.
لكن صناعة امر واحد بإتقان وقدرتنا على العطاء وعلى تحصيل معرفة إضافية وفريدة عادة ما يساهم بشكل كبير في رسم صورة اكثر جمالًا ووضوحًا لنا عن انفسنا مما يمكننا من مقاومة أي صورة سلبية و مغلوطة قد يرسمها الآخر عنا
6-
لا تنجرف في حوارات حَلَقية
في مواقع التواصل بشكل خاص وفي الحياة بشكل عام قد نلتقي بأشخاص مشبعين بأوهام عديدة ومسمومين بأفكار من فرط قبحها ونتانتها صادمة و مستفزة و مثيرة للاستياء وكل هذه العواطف قد تدفعنا لأن نوقع انفسنا في حلقات من حوارات مفرغة ومجردة من أي قيمة ليس فقط لغياب الأهداف بل لاعتقادنا الخاطئ ان أولئك الأشخاص يخوضون الحوارات للوصول الى ما هو حقيقي او صحيح، فأحيانًا يخوض البعض الحوارات بغرض الاستهتار والمزاح وهي اكثر مخدر شائع لضمائر الناس.
والبعض الآخر يخوضها بغرض تضييع الوقت ولفت الانتباه وقد ذكرت في النقطة الأولى ان التصورات النمطية عادة ما تمثل مايريد ان يعرفه او يتخيله الشخص الإقصائي عنا و حين يريد شخص ما ان يؤمن بأن فكرة او صورة ما صحيحة من السهل ان يخادعه عقله بتوليد الاعذار والشواهد الواهية بسخاء حين يشعر بعجزه التام عن بذل الجهد الذهني المؤدي الى نقد وتفكيك أفكاره والثوابت بالنسبة له وقد يعد ذلك نوع من وهم المعرفة او ما يدعى بشكل ادق الانحياز التأكيدي او Confirmation bias
وقد يلجأ هذا النوع من الناس الى ان يلوي المنطق ويضرب الأدلة والبراهين عرض الحائط وذلك كفيل بأن يستهلك منك وقتًا و طاقةً عظيمة كان من الممكن ان تستثمرها في أمور ذات قيمة كالعمل على ما يمكن ان يهمك في الحياة فعلًا او في الاسترخاء و شحن طاقتك ليوم جديد يقربك الى صورة افضل من نفسك ، لا اريد ان ابدو كمن يشجع على عدم خوض الحوارات لكني بالمقابل اشجع على ان تنتقي من تحاوره بقدر ما تستطيع من العناية.
7-
تحدث عن الأمر
لا تسحب هذه التجربة عميقًا في داخلك ظنًا منك واهمًا انك بذلك تدفنها فكل هذه المواقف والألفاظ و الإساءات ستأخذ منعطفًا مراوغًا في صميمك ثم تطفو على السطح كراهية معلنة لذاتك و ربما تخفى عنك لكنها غالبًا بادية للآخرين و تتمثل عادة في تنمرك المعلن او المبطن على نفسك وعلى سحنتك بالجد او الهزل و في رؤاك المهزوزة عن لونك و خلقتك وصعوبة تقبلك و تمثيلك لها بل وربما شعورك الخافت بكونها امرًا سلبيًا ينتهي بك لأن تتعامل بإقصائية وعنصرية وشراسة غير مبررة مع الأشخاص الذين يشبهونك او يماثلونك كونهم امتداد لها وتذكير بها ( مشكلة شائعة لدى الآفروعرب)
حديثك عن الأمر مع اشخاص قريبين تثق بهم قد يجردك الى حد بعيد من ثقل هذه التجربة ، ورغم ان اللغة تفرض علي بصورة ما ان اتحدث طوال الوقت بصيغة المذكر إذ تشكيل الكلمات وتكرارها قد يكون مشوشًا في القراءة لكنني بشكل عام أظن الذكور في هذه النقطة تحديدًا مظلومين الى حد ما، إذ أرى ان الثقافة والعُرف غالبًا ما تفرض عليهم صورة من فرض الكتمان و تغييب كل شعور بالحزن والاستياء والاحتقان وهذا في رأيي امر غير صحي على الاطلاق ، وينتهي بأغلبهم الى اللجوء للدعابة والضحك والسخرية للتكيف و طمس المشاعر سالفة الذكر هذا موجود لدى الإناث ايضًا وان كان بشكل أقل حسب رأيي.
8-
سامح او سامحي نفسك
هذه نقطة بالغة الأهمية إذ من السهل ان نلوم انفسنا خاصة في سنواتنا المبكرة على عجزنا عن الرد على إساءة معينة نظير انعقاد ألسنتنا من هول القبح او خوفًا من شخص يكبرنا سنًا و الأمثلة كثيرة ، علينا ان ندرك ان الرد في مواقف من هذا النوع يميل لأن يكون صعبًا لأنها في اغلب الأحيان تكون مباغتة وغير متوقعة كما لو ان قنبلة من القبح انفجرت في الغرفة ولهذا السبب تحديدًا ليس من المنصف ان يكون لدينا توقعات خيالية عن ردود أفعال بطولية من طرفنا فذلك قد يؤدي الى ان نكون قساة مع انفسنا
إذ يفي بالغرض في أحيان كثيرة مغادرتنا للمكان بصمت و ان لم تكن المغادرة امر لائقًا كقاعة الصف مثلًا فالحديث مع ولي امرك او المشرف ليتواصل مع المعلم قد يكون امرًا كافيًا، العبرة هي الا نسمح لأنفسنا بتحمل أخطاء الآخرين كما لو انها لنا والا نسمح لها كما ذكرت سابقًا لأن تتحول لخصومة بيننا وبين انفسنا
ختامًا.. احب ان انوه الى ان الشخص المتنمر مثل المتملق طرازين من الشخصيات يقتاتان بشكل اساسي على مشاعرك لذا قد تعد الطريقة المثلى للتعامل معهما هي اخراج مشاعرك قدر الامكان من المعادلة، ركز دومًا على الحلول المنطقية في الموقف والآمنة بالنسبة لك ان كان الابلاغ عن هذا التجاوز او التعبير عن الرفض بالشكل الأنسب بالنسبة لك وتذكر دومًا ان الشخص المُخطئ هو في الموقف الاضعف دائمًا.
شكرًا جزيلًا و في أمان الله
(فيديو إذا أردت تغيير العالم، ابدأ بترتيب سريرك)https://youtu.be/AeRBl2Jw4VY